السيد محمد حسين الطهراني

64

معرفة الإمام

فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن حيّاهم : مَن أنتم ؟ ومِن أين أقبلتم ؟ ومَن هذه الجنازة ؟ ! ولما ذا قدمتم ؟ ! فقالوا : نحن من اليمن . وأمّا الميّت فأبونا . وإنّه عند الموت أوصى إلينا فقال : إذا غسّلتموني وكفّنتموني وصلّيتم عَلَيّ ، فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق فادفنوني هناك بنجف الكوفة ! فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام : هل سألتماه لما ذا ؟ فقالا : أجل قد سألناه ، فقال : يُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ لَوْ شَفَعَ في يَوْمِ القِيَامَةِ لأهْلِ المَوْقِفِ لَشُفِّعَ . فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : صَدَق ؛ أنَا وَاللهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ . « 1 » ، ، ، إخبار الإمام عليه السلام بفتنة صاحب الزنج ومن الأخبار الغيبيّة للإمام عليه السلام خبر يتعلّق بصاحب الزنج الذي عبّأ جيشاً نحو البصرة ، وقتل الناس ، ودمّر الدور . ومنها خبر في وصف الأتراك الذين ارتكبوا مذابح جماعيّة بحقّ الناس . أمّا صاحب الزنج ، فقد قال عليه السلام في « نهج البلاغة » ضمن وصف الملاحم والوقائع التي تحدث في البصرة : يَا أحْنَفُ ، كَأنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالجَيْشِ الذي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ ، وَلَا لَجَبٌ ، وَلَا قَعقَعَةُ لُجُمٍ ، وَلَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ ، يُثِيرُونَ الأرْضَ بِأقْدَامِهِمْ كَأنّها أقْدَامُ النَّعَامِ ( يُومِئُ بِذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الزَّنْجِ . ثُمَّ قَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : ) وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ العَامِرَةِ وَالدُّورِ المُزَخْرَفَةِ التي لَهَا أجْنِحَةٌ كَأجْنِحَةِ النُّسُورِ ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الفِيلَةِ ، مِنْ اولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ ، وَلَا يُفْتَقَدُ غَائِبُهُمْ . أنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا ، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا ، وَنَاظِرُهَا

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 595 ، طبعة الكمبانيّ .